الثلاثاء، 7 يونيو 2016

الثلاثون حديثا الرمضانية - الحديث الثاني

الحديث الثاني:
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ) متفقٌ عليه: البخاري برقم 1957، ومسلم برقم 1098، وعَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ وَدَاعٍ رضيَ اللهُ عنهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ وَأَخَّرُوا السُّحُورَ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير برقم 395، وصحَّحه الألبانيُّ في صحيح الجامع الصغير برقم 3989.
فقه الحديث:
يرشدُ الحديثانِ الصَّائمينَ إلى سُنَّةِ تعجيلِ الفطرِ، وتأخيرِ السحور، ويدلانِ على أنَّ تعجيلَ الفطرِ، وتأخير السحورِ علامةٌ من علاماتِ خيريةِ أمةِ الإسلام، وبقاء أبنائِها في سَعةٍ من أمرهم، ويسرٍ في دينهم.
وسرُّ الخَيريةِ في ذلكَ هو اتباعُ الهَدي النبويِّ، ولو كانَ فِي سنةٍ يَسيرةٍ تتعلَّقُ بالطعامِ والشَّرابِ، الذي هو أصلُه من العاداتِ، وفِي حديثِ سهلٍ إشارةٌ إلى أنَّ فسادَ أمور الناسِ يتعلَّقُ بتغيُّرِ هذه السُّنةِ، التي هي تعجيلُ الفطرِ، وأن تأخيره، ومخالفةَ السُّنَّةِ في ذلكَ علامةٌ عَلَى فسادِ الأُمور (المعلم بفوائد مسلمٍ للمازري: 2/47).
كما أنَّ تعجيل الفطر وتأخير السحور فيهما مخالفة لليهود وأهل الأهواء، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ) أخرجه الترمذيُّ في سننه برقم 1698ن وصححه الألبانيُّ في صحيح الجامع صغير برقم 7689.
قال العلامةُ السنديُّ رحمه الله: " قَوْلُهُ: (فَإِنَّ الْيَهُودَ إِلَخْ) تَعْلِيلٌ لِمَا ذُكِرَ بِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِأَعْدَاءِ اللَّهِ، فَمَا دَامَ النَّاسُ يُرَاعُونَ مُخَالَفَةَ أَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى يَنْصُرُهُمُ اللَّهُ وَيُظْهِرُ دِينَهُمْ (حاشية السندي: 1/519).
وتعجيل الفطر وتأخير السحور كان عادةَ الصحابةِ رضي الله عنهم، فعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ الْأَوْدِيِّ قَالَ: "كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَعَ النَّاسِ إفْطَارًا وَأَبْطَأَهُمْ سُحُورًا" (نيل الأوطار للشوكاني: 4/260).
تنبيه:
إنَّ سنةَ تعجيل الفطر محلُّها أن يتيقنَ العبدُ دخولَ وقت المغربِ؛ بمشاهدة غروب الشمس، أو خبرِ من يثِقُ بِه ِمِن أهلِ العدلِ، ولا يجوزُ الفطرُ قبلَ دخولِ الوقتِ بذريعةِ تحقيقِ سنَّةِ تعجيل الفطرِ، فإنَّ هذا من عمل الجهلة الذي لا فقه لهم في دين اللهِ، وكذلك الحالُ في تأخير السحور، شرطه إلا يكونَ بعد دخول وقت الفجر.
قال الصنعانيُّ: "وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَعْجِيلِ الْإِفْطَارِ إذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْسِ بِالرُّؤْيَةِ، أَوْ بِإِخْبَارِ مَنْ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْعِلَّةَ وَهِيَ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى.. وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُزَادُ فِي النَّهَارِ مِنْ اللَّيْلِ، وَلِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالصَّائِمِ، وَأَقْوَى لَهُ عَلَى الْعِبَادَةِ" (سبل السلام: 1/563).

الثلاثون حديثا الرمضانية - الحديث الأول

الحديث الأول:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَتَاكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ). أخرجهُ النسائيُّ فِي سننِه برقم (2106)، وصحَّحهُ الألبانيُّ فِي صَحيحِ الجامِعِ الصَّغِيرِ برقم (55).
قولِه: (تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ) أي أبوابُ الجنَّةِ، فقد جاء في روايةِ أحمدَ (تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ) (أخرجه أحمد في مسنده برقم 7148)، ومَعلومٌ أنَّ جنَّةَ المأوَى فوقَ السماءِ السَّابعَة، وسقفُها تحتَ عرشِ الرحمنِ جلَّ جلالُه (لوامع الأنوار للسفاريني: 2/237)، فإذَا كانتْ أبوابُ الجنةِ مفتوحةً في رمضان؛ لزِم من ذلك أن تكون أبواب السماء مفتوحةً كذلك.
قوله: (وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ) الماردُ من الشياطين: هو المتمردُ العاتِي الشَّدِيدُ (النهاية لابن الأثير: 4/315)، والمُراد من الحديث: أنَّ الله تعالى يعصم المسلمين أو أكثرهم في رمضان من المعاصي، فلا يخلص إليهم الشيطان فيه كما كانوا يخلص إليهم في سائر السنة. (التمهيد لابن عبد البر 16/153).
فإن قيل: إذا سُلسِلَت الشياطينُ في رمضانَ وصُفِّدَتْ؛ فكيفَ تقعُ المَعاصِي مِن العِباد في رمضانَ؟
فالجواب عن ذلك ملخصه أن المعاصي تقعُ من العبادِ بمَيلِ الطَّبعِ إلى الشهوات المحرَّمَةِ، وليسَ للشيطانِ حظٌّ إلا التزيينُ والتحريضُ، وإذا بَعُدَ المُحَرِّضُ عَن المِقَدامِ لَم يَبْطُلْ إِقدَامُهُ. (كشف المشكل لابن الجوزي 3/409).
وقوله: (لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) هذه الليلةُ هي ليلةُ القدرِ التي أنزل فيها القرآنُ، وفضلُها عند الله عظيمٌ، فهي ليلةٌ واحدةٌ في وقتها؛ لكنَّ العبَادَة فِيهَا خيرٌ عندَ اللهِ تعالَى مِن عبادةِ ألفِ شهرٍ سواهَا، فالعبدُ إذا أدركها، واجتهد فيها؛ حصَّلَ خيراً عظيماً، وثواباً عميماً من الله تعالى، ومَن حُرِمَ هذا الخير كانَ محروماً مغبوناً، فإنَّ ألفَ شهرٍ تنيفُ عن ثمانينَ سنةً، وقَد جاءَ في روايةِ أنسٍ رضي الله عنه: (ولا يحرَمُ خَيْرها إلا كلُّ محرومٍ). (أخرجه ابن ماجه في سننه برقم 1964).
وبالجملةِ فالحديثُ يسوقُ للمسلمينَ سِتَّ بشاراتٍ خَصَّهم اللهُ تعَالَى بِهَا فِي شَهر رمضَانَ، فقد جعلَهُ مُباركاً عليهم، وخصَّهُ بفرضيةِ الصَّيام، التي سيدةُ العبادات، وعبادةُ السادات، كمَا فتح لهم فيه أبوابَ الجنَّةِ، وأغلق دونهم أبواب الجحيمِ، وسلسلَ الشياطينَ، وصفَّدها فلا تقوى على الوسوسَة والإفسادِ، كما كانت في غير رمضان، وحباهُم بليلةِ القَدرِ التِي هي أعظمُ عندَ اللهِ تعالَى مِن ثلاثينَ ألفَ ليلةٍ سواها.

الخميس، 26 مايو 2016

حكم دفع الزكاة للمتسولين الذن يجهل حالهم

حكم دفع زكاة المال للمتسولين
السؤال: أنا صاحبُ محلٍّ تجاريٍّ، وأُخرج زكاةَ مالِي كلَّ عامٍ في شهرِ رمضان، وعادةً ما يتردَّدُ المتسولُونَ على المحلِّ لطلبِ الصَّدقةِ، وأنا لا أعرفهم وأجهل حالهم؛ فهل يجوز لي أن أعطيَهُم من زكاة مالي ؟
الجواب: الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، وبعد...
اعلم أنَّ القرآنَ الكريمَ قد حدَّدَ الأصنافَ التي يجوزُ صَرْفُ الزَّكاةِ إليها، وهِيَ محصورةٌ ثمانيةٌ وردت في قول الله تعالى:
{ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } ( سورة التوبة، الآية 60 ).
وتفصيلها على النحو التالي:
1. الفقراء: والفقير هو من ليس له مالٌ ولا كسبٌ حلالٌ يليقُ به، ويحقِّقُ كفايته من مطعم ومشرب وملبس ومسكن، كمن يحتاج إلى خمسة دنانير يومياً، ولا يجد شيئاً من ذلك.
2. المساكين: والمسكين الذي يستحق الزكاة هو الذي يملك قوت يومه؛ ولكن لا يكفيه؛ كمن يحتاج إلى خمسة دنانير يومياً، ولا يجد إلا ثلاثةً فقط.
3. العاملون عليها: أي الموظفون الذي يعملون على جمعِ الزَّكوات وحسابِها وتقسِيمها، وهؤلاء يستحقون منها مقابل عملهم بضوابط، والدولة هي التي تعطيهم من الزكاة، وليس لآحاد الناس أن يقوم بذلك.
4. المؤلفة قلوبهم: ممن أسلموا حديثاً، أو كان إيمانهم ضعيفاً؛ فيعطون من الزكاة ليثبت إسلامهم، أو يسلم أمثالهم، أو يذبوا عن المسلمين، وفي إعطائهم من الزكاة تفصيلٌ وخلافٌ، والتقديرُ في ذلك يرجعُ للإمام، ولا يجوز لآحاد الناس أن يعطيهم من الزكوات؛ لأنَّ تقديرَ المصلحةِ في مثلِ هذه الحالات راجعٌ للسلطان.
5. في الرقاب: أي يجوز صرف الزكاة في فك رقاب العبيد ( الرقيق ) إذا أرادوا تخليص أنفسهم من ( الرِّق ) بدفع المال لأسيادهم، وهو ما يسمَّى بالمكاتبة، فندفع لهم من الزكاة لنُساعدَهم على تحرير أنفسِهم.
6. الغارمون: والغارم هو الذي وقع في غُرمٍ حالٍّ للناس عليه، ولم يستطع الوفاء بسبب جائحةٍ أصابت ماله، أو كسادِ تجارته، بشرط أن يكون ذلك في غيرِ معصيةٍ، وألا يكون له مالٌ يسدد ما عليه منه، كما يدخل في الغارمين من استدان لإصلاح ذات البين ولو كان غنياً.
7. في سبيل الله: يجوز إنفاق زكاة المال في الجهاد في سبيل الله، ومن أجل الإعداد له، كما يجوز الإنفاق على القائمين على الجهاد والمنشغلين به إذا لم يكن لهم مصدر رزقٍ آخر.
8. ابن السبيل: وهو المسافر الذي انقطع به السفر، وليس معه من النفقة ما يكفيه لسفره، فيعطى من الزكاة ما يُبلِّغُه مقصدَه، بشرط إلا يكون مسافراً لارتكاب معصيةٍ.
واعلم أنَّ الزَّكاة منحصرةٌ في هذه الأصناف دون غيرها علَى تفصيلٍ فيها عند الفقهاء، بشرط أن يكون المُعطى منها مُسلماً، وألاَّ يكون من بني هاشم أو عبد المطَّلب؛ لأنَّ الزكاة حرامٌ على آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا علمت ذلك؛ ظهر لك أنَّ (التَّسوُّلَ) ليس مصرفاً من مصارف الزكاة، وهو وحده ليس سبباً كافياً لإعطاء صاحبه شيئاً من زكاة المال؛ إلاَّ إذا كان المتسول فقيراً أو مسكيناً فإنه يُعطَى من الزكاة لفقره لا لتسوله.
إضافةً إلى ذلك؛ فقد ظهر في الآونة الأخيرة بعض الناس الذين صار التسول لهم مهنةً يتكسبون منها، مع أنهم قادرون على الكسب، أو أغنياءٌ يجب عليهم إخراج الزكاة.
وعليه فلا يجوز دفع زكاة المال للمتسولين الذين يُجهل حالهم؛ لأنَّ الأصل عدم استحقاقهم الزكاة، ومن دفع زكاة ماله لمتسولٍ وهو يجهل حاله؛ فإنَّ ذلك لا يجزئه، وعليه أن يخرج الزكاة مرةً أخرى.
وأما قوله تعالى: { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } ( سورة الذاريات، الآية 19 )، فإنَّ المراد بالسائل في الآية هو المحتاج معروف الحال، أو أنَّ الآية محمولةٌ على الصدقة المندوبة، وفيها تفسيرات أخرى ذكرها العلماء.
فيجوز لك والحالة هذه أن تعطي المتسول من حُرِّ مالكَ صدقةً مندوبةً، وتثاب عليها إن شاء الله تعالى، والله أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

وكتبه/ محمد سليمان الفرا

الثلاثاء، 24 مايو 2016

من هو الدعي؟


مَن هو الدَّعيُّ؟
شاعَ فِي كلامِ العربِ الذمُّ والهجاءُ بلَفظِ (الدَّعيِّ)، ومِن معانيهَا المُشتهرةِ عندهُم: (المتَّهمُ فِي نَسَبِهِ)، و(المنتَسِبُ إلَى غَيرِ أَبِيهِ)، وفِي ذلكَ طعنٌ فِي الأنسَابِ، وتعريضٌ بالقذفِ، واتهامٌ بالفاحشَةِ، وقَد ثبتَ فِي ديننَا النَّهيُ عَن قذفِ الأعراضِ، والطَّعنِ فِي الأنسابِ، فعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضِيَ اللهُ عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّمَ: (لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ) أخرجه الترمذي وصححه الألباني.
لكنْ ممَّا يؤلمُ اليومَ انبراءُ بعضِ حدثاءِ الأسنانِ إلَى المُسارعَةِ فِي امتطاءِ هذِهِ الكَلِمَةِ عندَ كلِّ نقاشٍ، بدعوَى الذَّبِّ عَن الحقِّ، والدفاعِ عَن أهلِهِ، فكلُّ مَن خالفَهُم دعيٌّ شقيٌّ، ومَن وافقَ مَا يحبونَ هو الحسيبُ النسيبُ التقيُّ!
وتلكَ لعمرُ اللهِ طامةٌ كبرَى، وآفةٌ عُظمَى، فلا الحقُّ يُدَافَعُ عَنهُ بالسبابِ والشتمِ، ولا الباطلُ يُدْحَضُ بالقذفِ والطّعنِ، ولا ينبرِي أحدٌ للدفاعِ عَن الحقِّ، فيعترِي كلامَهُ الهَذَرُ والشَّتْمُ إلا كَان مُبْطِلاً، فإنَّ مِمَّا اتفقتْ عليهِ الشرائعُ كلُّها بَعدَ التوحيدِ حسنَ الخُلُقِ.
ولذلكَ قالَ السلفُ: "إذَا رأيتَ الرجلَ يدافعُ عَن الحقِّ فيشتمُ، ويسبُّ، ويغضبُ، فاعلمْ أنّهُ معلولُ النيَّةِ؛ لأنَّ الحقَّ لا يحتاجُ إلَى هذَا، يكفَي الحقَّ أن تصدَحَ بِهِ، حتَّى يُستجَابَ لَهُ".
نسألُ اللهَ الهدايةَ

دروشة فارغة

#دروشة_فارغة
لا زال عدد من رواد العالم الأزرق تستهويهم صور حبات البطاطس التي ظهر عليها اسم النبي الكريم، وآذان الماعز التي نقشت عليها صورة البيت العتيق، وينخدعون بمقطع مرئي تم عرضه مقلوبا، ليخدع الناس بدجاجة يخيل إليهم أنها تكتب لفظ الجلالة بحبات القمح على الأرض!!
معاشر الدراويش الأتقياء...
إن هذا ليس من التقوى في شيء، فالتفاعل والانفعال والإعجاب والمشاركة والتعليق على مثل هذه الصور والمقاطع لا يزيدنا إيمانا، وإغفالها لا يلزم منه قسوة القلب، إنما يزيد الإيمان بالطاعة المتضمنة للقيام بواجب الخلافة في الأرض، وإلا فلن تغني عنا بطاطتنا ولا بيضنا ولا جزرنا ولا دجاجنا من الله شيئا!!!
وكتبه محمد سليمان الفرا

وليس الله من وراء القصد

وليس الله من وراء القصد!
استَحضَرَ النيَّةَ، وجلَسَ إلَى حاسُوبِهِ المَحمُولِ، ثم استجمَعَ أفكَارَهُ، وعَصَرَ ذهنَهُ، وراحَتْ أصابعُهُ تدُوسُ لوحَةَ المفاتِيحِ بِكُلِّ خِفَّةٍ وسَلاسَةٍ، يكتبُ مُتحفِّزاً كأنَّه يُناظِرُ مُلحِداً، أو يُحَاوِرُ شَيطَاناً مَريداً، وقَد جَمَعَ مِن ألفَاظِ السبِّ أقذَعَهَا، ومن بذِيء الشَّتَائِمِ أشدَّهَا، ناهيكَ عَن عباراتِ التَّفسيقِ والتَّبدِيعِ والتَّخوينِ... والتَّكفيرِ!!، كل ذلكَ فِي مَسائلَ لا تتعلَّقُ بأصولِ الدينِ، بلْ تتَّصِلُ بمَا وَقَعَ فيهِ الخِلافُ مِن فروعِهِ، ممّا كانَ للسَّابقِينَ مِن ثِقاةِ أهلِ العلمِ نقاشٌ فيهِ ومراجعاتٌ.. ثم اختتَمَ مقَالَهُ بِقولِهِ: (واللهُ مِن ورَاءِ القَصدِ)!!!
يَا هذَا..
أينَ اللهُ مِن قصدِكَ؟
ومتَى تعبَّدنَا اللهُ بالبذَاءَةِ والوقوعِ فِي أعراضِ الناسِ؟
وهلْ مِن مقاصِدِ الشَّرعِ سَبُّ النّاسِ وتسفِيهُ كلِ مَن خَالفَ هَواكَ؟
يَا مِسكين.. كان ينبغِي أنْ تكتبَ فِي نهايَةِ سبابِكَ: (وليسَ اللهُ مِن وَراءِ القصدِ! إنَّما هُوَ الانتصارُ للهَوى، والبحثُ عَن حَظّ النفسِ، وتبديعُ المُخالِف، ولو كَانَ عَلَى حَقٍّ!).
أيُّهَا الكاتِبُونَ مَهلاً.. فلقَد بلَغَنَا عَن بعضِ السَّلفِ قولُهُم: "إذَا رأيتَ الرَّجُلَ يُدافِعُ عَن الحقِّ، فيَشْتُمُ، ويسُبُّ، ويغضَبُ، فاعلَمْ أنَّهُ معلُولُ النّيَّةِ؛ لأنَّ الحقَّ لا يحتاجُ إلَى هَذَا، يكفِي الحَقَّ أنْ تَصْدَحَ بِهِ، حتَّى يُستَجَابَ لَهُ"، وقَد عَلِمنَا مِن سُنَّةِ نَبِيِّنَا أنَّ المؤمنَ ليسَ طَعَّاناً ولا لعَّاناً ولا فَاحِشاً ولا بَذِيئاً..
والله من وراء القصد.

الأربعاء، 29 أكتوبر 2014

إتحاف الكرماء بفضائل شهر الله المحرم وأحكام عاشوراء

بسم الله الرحمن الرحيم

إتحاف الكرماء بفضائل شهر الله المحرم وأحكام عاشوراء

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلق الله أجمعين، وبعد...

1.  مكانة شهر محرم في الإسلام:

شهر الله المحرم له في الإسلام حرمة وفضل:
أما حرمته فلأنه من الأشهر الأربعة الحرم، التي قال الله تعالى عنها: { إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } (سورة التوبة، الآية 36 ).
وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب في حَجِّتِه، فقال: ( ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض؛ السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر بين جمادى وشعبان ) متفق عليه.
وظلم النفس منهيٌّ عنه في كلِّ زمانٍ، لكن خصَّ الله الأشهر الحرم بالذكر، ونهى عن الظلم فيها تشريفاً لها، وتعظيماً لمكانتها، ذلك أن العمل الصالح فيها مضاعف؛ فكذلك المعاصي إذا تركبت فيها تكون مضاعفة.
ومما على شاكلة ذلك قوله تعالى عن الحج: { فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } ( سورة البقرة: من الآية 197 )، مع أنَّ الفسوق والجدال منهيٌ عنهما في غير الحج كذلك.
وأما فضله فيدل له ما أخرجَه مسلمٌ في صحيحهِ عن أبِي هريرةَ " أن رسولَ اللهِ r قال: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلاَةُ اللَّيْلِ)، فصيام شهر الله المحرم يأتي في المرتبة الثانية بعد صيام شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن.
وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم محرم بشهر الله، وإضافته إلى الله تدل على شرفه وفضله، ذلك أن الله تعالى لا يضيف إليه إلا خواص مخلوقاته وعباده.
ولذلك قال الحسن البصري: إن الله افتتح السنة بشهر حرام وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من المحرم، وكان يسمى شهر الله الأصم من شدة تحريمه.

2.   فضل يوم عاشوراء ودلالاته التاريخية والحضارية.

يُوافقُ يومُ ( عاشوراء ) اليومَ العاشرَ من شهرِ مُحَرَّم، ويُقالُ لليومِ الذي يسبقُه ( تاسوعاء )، وهو يوم فضيل؛ لما أخرجَ مسلمٌ في صحيحهِ عن أبِي قتادةَ " أن النبي r قال: (وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ)، فصيامُ يوم عاشوراء يُكفِّرُ ذنوبَ السنةِ الماضيةِ كاملةً، بشرطِ اجتنابِ الكبائرِ، وردِّ حقوقِ العبادِ لأصحابِها.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ يَبْتَغِي فَضْلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَشَهْرَ رَمَضَانَ )، وأصله في البخاري.
ويومُ عاشوراء له دلالاتٌ تاريخيةٌ وحضاريةٌ كبرى؛ فهو علامةٌ فارقة بين الإيمان والكفر، ومبشرٌ من مبشرات انتصار الحق وأهله، واندحار الباطل وحزبه؛ حيث أنجى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون وملئه، وأغرقه في اليم وجنوده أجمعين، ولذلك كانت اليهود تصومه.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياماً يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً، فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه ) متفق عليه، وعند الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( وهو اليوم الذي استوت فيه السفينة على الجودي فصامه نوح شكراً ) وفي إسناده ضعف.

3.    حكم صيام عاشوراء ومراتب صيامه:

صيامُ يومِ عاشوراء سنةٌ عن النبي r، ويُستحبُّ لِمن أراد صيامَه أن يصومَ معه اليومَ التاسعَ مُخالفةً لليهودِ الذين يكتفون بصيامِ العاشرِ، فقد أخرج مسلمٌ في صحيحِه عن عبدِ اللهِ بن عباسٍ م قال: (صَامَ رَسُولُ اللَّهِ < يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ؛ فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ <: فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ)، وقد جعل العلماء لصيامه مراتب:
الأولى: صيام اليوم التاسع والعاشر، وهي أفضل المراتب؛ لحديث ابن عباس وفي رواياته ( لئن بقيت إلى قابلٍ لأصومنَّ التاسع والعاشر )، ولذلك قال ابن عباس: ( صُومُوا التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَخَالِفُوا الْيَهُودَ ).
الثانية: صيام اليوم العاشر والحادي عشر؛ لحديث ابن عباس مرفوعاً: ( خالفوا اليهود صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده )، أخرجه أحمد وابن خزيمة، وفي إسناده ضعفٌ.
الثالثة: صيام اليوم التاسع والعاشر والحادي عشر؛ لحديث ابن عباس مرفوعاً: ( صوموا يوماً قبله ويوماً بعده ) والحديث إسناده ضعيف.
الرابعة: إفراد العاشر بالصيام ؛ لحديث أبي قتادة عند مسلم (وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ).
والخلاصة في ذلك أن الافضل للعبد في صيام عاشوراء أن يصوم معه التاسع اتباعاً للأثر، وله أن يصوم الحادي عشر بدلاً من التاسع تحقيقاً للمقصد وهو مخالفة اليهود، ومن شاء أن يصوم الثلاثة كان له ذلك، ومن صام عاشوراء منفرداً لا حرج عليه إن شاء الله تعالى.

4.      الحكمة من مشروعية صيام عاشوراء:

الحكمة من صيام يوم عاشوراء تتلخص في شكر نعمة الله تعالى علينا، وتذكر معية الله جلَّ وعلا ونصرته لعباده المؤمنين، ذلك أنه يوم نجَّى الله فيه موسى عليه السلام وقومه من فرعون وجنوده، فصامه موسى شكراً لله تعالى، وصامَه نبينا صلى الله عليه وسلم وأمر بصيامه كما جاء في حديث ابن عباس السابق، فنحن نقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
أما الحكمة في صيام يوم معه مخالفة اليهود في اقتصارهم على صيام العاشر؛ كما دلت عليه النصوص السابقة، والأمة الإسلامية متميزة عن غيرها من الأمم؛ فلا تكون تبعاً.
5.    هل يجب تبييتُ النية من الليل في صيام عاشوراء.
الأفضل في الصيام كله تبييت النية من الليل؛ لكنَّ صيام عاشوراء مندوبٌ وليس واجباً، وعليه فيجوز لِمَن لم يُبيِّت نيَّةَ صيامهِ مِن الليلِ أنْ ينويَ ذلكَ ما لَم يدخلْ الزَّوالُ، ويؤَذَّنَ للظُّهرِ، ما دامَ لم يِتناولْ أياًّ من المُفَطِّرات بعدَ أذانِ الفجرِ، والدليل على ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم.

6.    إذا وافق يومُ عاشوراء يومَ الجمعة أو السبت فما حكم صيامه ؟

إذا وافقَ يومُ عاشوراء يومَ الجمُعةِ أو السبتِ؛ فلا حرجَ من إفراده بالصيامِ؛ لوجودِ السببِ المُقتضِي لذلكَ، بل يجوزُ صومُ السبتِ في عبادَة التطوعِ؛ فقد أخرجَ ابن حبَّان وغيره عن أمِّ سلمةَ ك قالتْ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ r يَصُومُ يَوْمَ السَّبْتِ، وَيَوْمَ الْأَحَدِ، أَكْثَرَ مَا يَصُومُ مِنَ الْأَيَّامِ، وَيَقُولُ: إِنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ أُخَالِفَهُمْ) حسَّنه الألبَانيُّ.

7.      هل يجوز صيام اليوم العاشر من محرم بنية عاشوراء وقضاء أو كفارة ؟

لا يجوزُ لمَن أرادَ صيامَ عاشوراء أنْ يجمعَ في صيامِهِ بينَ نيَّةِ صيامِ الواجبِ؛ كالقضاءِ والكفارةِ، ونيَّة صيامِ عاشوراء؛ فكلُّ عبادةٍ مقصودةٌ لذاتِها، ولا تداخُلَ بين الصومِ الواجبِ والمندوبِ؛ لكنْ إذا وافقَ يومُ عاشوراء يوم الاثنينِ أو الخميس فلا حرجَ من إشراكِ النيَّةِ فيهِما.

8.       هل يجوز تقديم صيام عاشوراء على قضاء رمضان ؟ وأيهما أفضل ؟

يجوزُ لمَن كانَ عليهِ قضاءُ صيامٍ أو كفارةٌ أن يقدِّم صيامَ يومِ عاشوراء عليهما؛ لتحصيلِ ثوابِ صيامِ هذا اليومِ الفضيلِ، وقد كان الإمامُ الزهريُّ يصومُ عاشوراء في السَّفرِ، ويُفطرُ رمضانَ، فلَمَّا سُئِلَ عن ذلكَ قال: (جَعَلَ اللهُ لرَمَضانَ عِدَّةً مِن أيَّامٍ أُخَر، وليسَ ذلكَ لعَاشُورَاء)، وقت القضاء موسّعٌ بخلاف صيام عاشوراء فغنه من المندوبات المضيقة؛ ولكن أنصَحُ مَن كانَ عليهِ قضاءُ صيامٍ أو كفارةٌ أنْ يُسَارِعَ لصيامِ مَا وَجَبَ عليهِ؛ تبرئةً لذِمَّتِهِ مِن العِبَادَةِ، وإجلالاً لله تعالى بالمسارعة إلى أداء ما افترض عليه.

9.    بعض آداب ومستحبات صيام عاشوراء:

يُستحبُ تصويمُ الأطفالِ المُميِّزينَ في يومِ عاشوراء إذا كانوا يُطيقونَ ذلك؛ تعويداً لهم على العباداتِ والنوافلِ، ولأنَّ الصحابةَ رضي الله تعالى كانُوا يفعلونَه مع صبيانهم.
كما يثبتُ لصيامِ عاشوراء من المستحبَّاتِ ما يثبتُ لرمضانُ؛ مثل تأخيرِ السَّحورِ، وتعجيلِ الفِطرِ على الرطب أو التمر مع الماءِ، وكذلكَ من أكلَ أو شَرِبَ ناسيًا أكمَلَ صَومَه؛ فإنَّما أَطعَمَهُ اللهُ وسقَاهُ.
ويُستحبُّ الإكثارُ منَ الطاعاتِ في شهرِ محرم، وأهمُّها الصيامُ، لحديثِ أبي هريرة السابق: (أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ)، وخاصَّةً ما كانَ فِي الأيامِ العشرَةِ الأوائلِ مِنْه؛ ذلك أنَّها أعظمُها لاشتمالِها علَى يومِ عاشوراء، وقد كانَ السَّلفُ الصَّالحُ يُعظمونَ هذه الأيامَ، ولكنْ لا يُشرَعُ تخصيصُ العشرةِ الأوائلِ منْ شهرِ مُحرَّم بالصيام؛ لأنَّ ذلك لم يثبتْ عن النَّبِيِّ r، ولم يُنقلْ عن أحدٍ من السلفِ الصالحِ.

محمد سليمان نصر الله الفرا
قطاع غزة - فلسطين