الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

قُرَّةُ العُيُونِ فِي أحْكَامِ زكاةِ الزَّيتونِ

بسم الله الرحمن الرحيم
قُرَّةُ العُيُونِ فِي أحْكَامِ زكاةِ الزَّيتونِ
محمد سليمان نصر الله الفرا
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى المبعوثِ رحمةً للعالمينَ، وبعدُ...
فإنَّ الزَّكاةَ رُكنٌ مِن أركانِ الإسْلامِ الخَمْسَةِ, فرَضَهَا اللهُ جلَّ وعلَا فِي أموالِ المؤمنينَ، تُؤخذُ مِن أغنيائِهم، وتُعطَى لفقرائِهم, وقَرَنَ بينَها وبينَ الصَّلاةِ فِي عشَراتِ الآيَاتِ؛ تأكيداً علَى وُجُوبِهَا وأهمِّيتِهَا، ومَن أنكرَ وجوبَ الزكاةِ كانَ كافراً خارجاً عَن الملَّةِ, ومَن منَعَها بُخلاً وشُحًّا فهُوَ فاسقٌ آثمٌ؛ ينالُهُ شديدُ العقابِ فِي الآخرةِ, وتُؤخذُ مِنهُ قهراً فِي الدُّنيَا، وللزَّكاةِ حِكَمٌ كثيرةٌ، مِنهَا بثُّ رُوحِ التكافلِ بينَ المُسلمينَ، وتزكِيَةُ النُّفُوسِ، وتطهِيرُ الأَمْوَالِ، قالَ تعالىَ: )خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا( (التوبة: 103).
وتَجِبُ الزكاةُ فِي أصنافٍ مُعَيَّنَةٍ مِن المالِ، المُجمَعُ عليهِ منهَا هُو: الذهبُ والفضةُ، وسائرُ النقودِ، والأنعامُ السَّائمةُ، وعُروضُ التِّجارةِ، والمعادنُ والرِّكازُ، والزروعُ والثمارُ، وقدْ اقتصرنَا فِي هذِه الفتوَى علَى بيانِ أحكامِ الزَّكاةِ فِي الزَّيتُونِ؛ لمَسيسِ الحَاجةِ إلَى مَعرفتِها، خُصُوصاً فِي هذَا الوقتِ الذِي يَحينُ فيهِ جُذاذُ هذِهِ الثَّمرةِ المُبَاركَةِ, وإليكَ البيانَ فِي ثَمانِي نِقاطٍ:
1.  وُجوبُ الزَّكاةِ فِي الزَّيتونِ: تجِبُ الزكاةُ فِي الزَّيتونِ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأنعام: 141)، فقدْ أَمَرت الآيةُ بإيتاءِ حقِّ الزَّيتونِ عَقِبَ حَصَادِهِ، وحَقُّهُ الزَّكاةُ، والأمرُ يُفِيدُ الوُجُوبَ، وإليهِ ذَهبَ الجُمهورُ مِن الحَنفيَّةِ والمالكيَّةِ، وهُو مذهبُ الشَّافعيِّ فِي القَديمِ، وروايةٌ عَن أحمَد، وهو المنقولُ عَن عَبد اللهِ بنِ عباسٍ رضي اللهُ عنهما، وعن جماعةٍ مِن الصَّحابةِ والتَّابِعِينَ.
2.      نِصَابُ زَكاةِ الزَّيتونِ: تَجِبُ الزَّكاةُ فِي ثَمَرةِ الزَّيتونِ، إذَا بلغَتْ نصاباً شرعياً، وقدرُهُ (خمسةُ أوسقٍ), وتعادلُ فِي زَمَانِنَا (612 كيلو جراماً)، فمَن بلغَ نَتاجُ ثمرةِ الزيتون عندهُ هذَا القَدْرَ (612 كيلو جراماً) وَجَبَ عليهِ أنْ يُخرِجَ زكاتَهُ, ومَن نَقُصَ ثمرُهُ عَن هذَا القَدْرِ فلَا زكاةَ عليهِ، لحديثِ أَبِي سعيدٍ الخدْريِّ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ) متفقٌ عليهِ.
3.  القدرُ الواجبُ فِي زَكاةِ الزَّيتُونِ: إذَا كَانَ شجرُ الزيتونِ يُسقَى بِماءِ المَطَرِ, أَو يَشربُ بِعُرُوقِهِ المُمتدَّةِ فِي الأَرضِ دونَ تكلفةٍ زائدةٍ، وهوَ البَعْلِيُّ، وَقَدْ بلَغَ ثمره نِصاباً؛ وَجَبَ علَى صَاحِبِه أَنْ يُخرِجَ عُشرَ نَتَاجِ ثَمَرِه (10%), وإذَا كانَ يُسقَى بِأُجرةٍ وتكلُفةٍ؛ فالواجبُ نصفُ العُشرِ (5 %), وإذا سُقيَ نصفَ حَاجَتِهِ بماءِ المَطَرِ، والنِّصْفَ الآخرَ بأُجرةٍ وتكلُفةٍ؛ فالواجبُ ثلاثةُ أرباعِ العُشرِ (7.5 %), وإذَا سُقيَ بأحدِهِما أكثرَ مِنَ الآخرِ فالحكمُ للأكثرِ؛ لحَديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: (فِيْمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) أخرجهُ البخاريُّ، والعَثَرِيُّ: هُو الشَّجَرُ الذِي يَشْربُ الماءَ بِعُرُوقِهِ المُمتدَّةِ فِي الأَرضِ، دونَ أنْ يَسقِيَهُ أحدٌ، وكأَنَّهُ يَعْثُرُ عَلَى المَاءِ بِنَفسِهِ، والنَّضْحُ: هُو نقلُ الماءِ إلَى المَزْروعَاتِ والمَغْروسَاتِ علَى الحيواناتِ، أو بالآلاتِ، وخراطيمِ المياهِ والتنقيطِ، وهُوَ مَا يُعرفُ عندِ العوامِّ بالتفتوف، ونحوِها.
4.  حُكْمُ خَصْمِ النَّفَقَاتِ: يجبُ علَى المُزكِّي أَنْ يُخرِجَ الزَّكاةَ عَن جَميعِ المَحْصُولِ, فلا تُخصَمُ النفقاتُ المتعلقةُ بِسَقْيِ الشجرِ مُطلقاً، فَقَدْ رُوعِيَتْ فِي المِقدَارِ الواجِبِ إخْراجُهُ، بِتَخْفِيفِه إلَى النِّصفِ, وأمَّا النفقاتُ المُتعلِّقةُ بِشِراءِ السَّمادِ والمُبيداتِ لِوقَايةِ المَحصُولِ مِن الآفاتِ، ومؤنَةِ الجُذاذِ والحَصادِ، فإنَّها تُخصَمُ مِنَ المَحصُولِ قبلَ حِسابِ النِّصَابِ، علَى الرَّاجحِ مِن أقوالِ أهلِ العِلم, ودليلُ ذلكَ قولُ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُمَا: (يَقْضِي مَا أَنْفَقَ عَلَى الثَّمَرَةِ، ثُمَّ يُزَكِّي مَا بَقِيَ) أخرجه البيهقيُّ، ولِمَا فِي ذَلكَ مِن تَخْفِيفٍ علَى المُزارِعِينَ. 
5.    كَيْفَ يُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنَ الزَّيتُونِ: تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الزَّيتُونِ زَيتاً إِذَا عَصَرَهُ، وهُوَ الأَفْضَلُ، وإذَا لَمْ يَعْصُرْهُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ حَبًّا، وَمَن بَاعَهُ، وأَخْرَجَ الزَّكَاةَ نَقداً بِالقِيمَةِ فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
6. حُكْمُ الزَّكَاةِ فِي الزَّيْتُونِ الَّذِي يُبَاعُ عَلَى شَجَرِهِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتُوِنِ علَى الشَّجَرِ (المُسَمَّى فِي بِلادِنَا بالضَّمَان) إلاَّ بَعدَ بُدُوِّ صَلاَحِهِ، واشتِدادِ حَبِّهِ، وتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي هذِهِ الحَالَةِ عَلَى المَالِكِ وَحْدَهُ؛ لأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ عِنْدَ انعِقَادِ الثَّمَرِ، وقَد انْعقَدَ عِنْدَ المَالِكِ؛ فَوَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي حقِّهِ، وبِنَاءً عَلَيهِ فَيَجِبُ عَلَى المَالِكِ أنْ يَستَثْنِيَ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ مِنَ الصَّفْقَةِ فلَا يَبِيعُهُ للمُشْتَرِي (الضَّامِنِ)، أوْ يُخْرِجَ زَكَاةَ زَيْتُوِنِهِ بِالقِيمَةِ.
7.   حُكْمُ زَكَاةِ الزَّيتُونِ المُشْتَرَكِ والمَغْرُوسِ فِي الأَرْضِ المُستَأْجَرَةِ: إذَا كَانَ شَجَرُ الزَّيتُونِ مُشتَرَكاً؛ فإنَّ ثَمَرهُ يُعدُّ مَالاً وَاحِداً، وتَجِبُ فِيهِ الزَّكاةُ، كَأنَّهُ لشخصٍ وَاحِدٍ، فَإذَا بَلَغَ النِّصَابَ قَبْلَ قِسْمَتِهِ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِعُمُومِ قَولِه عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ: (لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ؛ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ) أخرجهُ أبو داود، فإذَا أَخَذَ كُلُّ وَاحدٍ نَصِيبَهُ مِنَ الثَّمَرِ أَخْرَجَ القَدْرَ الوَاجبَ حَسبَ حِصَّتِهِ، إلَّا إذَا اتَّفَقُوا عَلَى إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْلَ القِسْمَةِ وَهُوَ أَوْلَى، وَإذَا اسْتَأجَرَ الشَّخْصُ أَرْضاً فَغَرَسَهَا زَيْتُوناً؛ فَإنَّ زَكَاةَ الثَّمَرِ تَجِبُ عَلَيْهِ دُونَ مَالكِ الأّرْضِ؛ لأنَّ الثَّمرَ لهُ، لَا لِصاحبِ الأَرْضِ.
8.   مَصَارِفُ زَكَاةِ الزَّيتُونِ: تُصْرفُ زَكَاةُ الزَّيتُونِ فِي الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الوَارِدَةِ فِي قولِه تَعالَى: )إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ( سورة التوبة: 60, ولا تُعطَى الزَّكَاةُ للأُصُولِ؛ كَالأبِ والأُمِّ، والجَدِّ والجَدَّةِ, ولا تُعطَى للفُرُوعِ؛ كَالأبنَاءِ وأبنَائِهِم، ذُكوراً كَانُوا أَو إِنَاثاً, ويَجُوزُ إِعْطَاؤُهَا للإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ، مَا لَم يَكُونُوا فِي كَفَالَتِهِ، وتَجِبُ نَفَقَتُهُم عَلَيْهِ، وتُعْطَى الزَّكاةُ لأزِواجِ البَنَاتِ، وأَزْواجِ الأَخَواتِ، وسَائِرِ الأقَارِبِ، بِشَرطِ أنْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ، وهِي حالئذٍ صَدَقَةٌ وصِلَةُ رَحِمٍ، فَيَكُونُ ثَوابُها أَعْظَمَ عِندَ اللهِ تَعَالَى.
واللهُ تعالَى أعلمُ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ علَى نبيِّنا محمدٍ، وعلَى أزْواجِهِ وآلِهِ الطَّاهِرينَ وأَصْحَابِهِ المَيَامِين أجمعينَ

إتحافُ الكِرامِ الأخيارِ بأحكامِ زكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ

بسم الله الرحمن الرحيم
إتحافُ الكِرامِ الأخيارِ بأحكامِ زكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ
محمد سليمان نصر الله الفرا
الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ علَى المبعوثِ رحمةً للعالمينَ، وبعدُ...
فإنَّ الزَّكاةَ رُكنٌ مِن أركانِ الإسْلامِ الخَمْسَةِ, فرضَهَا اللهُ جلَّ وعلَا فِي أموالِ المؤمنينَ، تُؤخذُ مِن أغنيائِهم، وتُعطَى لفقرائِهم, وقَرَنَ بينَها وبينَ الصَّلاةِ فِي عشَراتِ الآيَاتِ؛ تأكيداً علَى وُجُوبِهَا وأهمِّيتِهَا، ومَن أنكرَ وجوبَ الزكاةِ كانَ كافراً خارجاً عَن الملَّةِ, ومَن منَعَها بُخلاً وشُحًّا فهُوَ فاسقٌ آثمٌ بارتكابِ إحدَى الكبائرِ، ولذَا فإنَّهُ ينالُهُ شديدُ العقابِ فِي الآخرةِ, وتُؤخذُ مِنهُ قهراً فِي الدُّنيَا.
وللزَّكاةِ حِكَمٌ متعدِّدةٌ، مِنهَا بثُّ رُوحِ التكافلِ بينَ المسلمينَ، وتزكِيَةُ النَّفسِ، وتطهِيرُ المالِ، قالَ تعالىَ: )خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا( التوبة: 103.
وتَجِبُ الزكاةُ فِي أصنافٍ مُعَيَّنَةٍ مِن المالِ، المُجمَعُ عليهِ منهَا: الذهبُ والفضةُ، وسائرُ النقودِ، والأنعامُ السَّائمةُ، وعُروضُ التِّجارةِ، والمعادنُ والرِّكازُ، والزروعُ والثمارُ، وقدْ اقتصرنَا فِي هذِه الفتوَى علَى بيانِ أحكامِ الزكاةِ فِي الزروعِ والثمارِ؛ لمَسيسِ الحاجةِ إلَى معرفتِها، خصوصاً فِي هذَا الوقتِ الذِي يحينُ فيهِ حصادُ القمحِ والشَّعيرِ, وإليكَ البيانُ فِي تسعِ نقاطٍ:
1.      تجِبُ الزكاةُ فِي الزروعِ والثمارِ فيمَا يصلحُ أن يكونَ قوتاً يعيشُ بِه الإنسانُ, ويُمكنُ ادِّخارُه بحيثُ لَا يَفسُدُ معَ مُرورِ الزَّمنِ, وذلكَ كثمرِ النّْخلِ والعنبِ, وكالقمحِ والشَّعيرِ والذُّرةِ والأرزِّ والعَدَسِ والحِمَّصِ والفولِ واللوبياءِ والبازلاءِ، وغيرِها مِن الحُبوبِ التِي تَصْلُحُ طَعَاماً أساسيًّا للناسِ، ويُمكنُ تخزينُها حالَ جفافِها, فهذِه تجبُ فيهَا الزَّكاةُ, ويلحقُ بهَا الزيتونُ، ففيهِ الزكاةُ علَى الراجحِ مِن أقوالِ أهلِ العلمِ.
2.      تجِبُ الزَّكاةُ فِي الزروعِ والثِّمارِ إذَا بلغَتْ نصاباً شرعياً وقدرُهُ (خمسةُ أوسقٍ), وتعادلُ في زماننا (612 كيلو جراماً)، فمَن بلغَ نَتاجُ زرعِهِ أو ثَمَرِهِ هذَا القَدْرَ (612 كيلو جراماً) وَجَبَ عليهِ أنْ يُخرِجَ زكاتَهُ, ومَن نَقُصَ زرعُهُ أو ثمرُهُ عَن هذَا القَدْرِ فلَا زكاةَ عليهِ، لحديثِ أَبِي سعيدٍ الخدْريِّ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ) متفقٌ عليهِ، أمَّا مَا يَبقَى فِي قِشرهِ الذِي لَا يُؤْكَلُ، ويُباعُ مَعَهُ كَأكوازِ الذُّرَةِ، وقُرُونِ البازِلَّاءِ فِي بلادِنَا؛ فإنَّ مَا لَا يُؤْكَلُ مِن القِشْرِ ونَحْوِهِ لَا يُحسَبُ فِي النِّصَابِ، وعلَيْهِ فيُقدِّرُ المُزَارِعُ نِصَابَ المَحْصُولِ المُصفَّى تَقدِيراً، بِخَصْمِ الثُّلُثِ أَو النِّصْفِ مَثَلاً.
3.      القدرُ الواجبُ فِي الزكاةِ: إذَا كانَ الزرعُ أو الثَّمَرُ يُسقَى بماءِ المَطَرِ, أو يَشربُ بعروقِهِ المُمتدَّةِ فِي الأرضِ دونَ تكلفةٍ زائدةٍ، وهوَ البعليُّ، وَقَدْ بلَغَ نِصاباً؛ وَجَبَ علَى صاحِبِه أَنْ يُخرِجَ عُشرَ نتاجِ زرعِه أَو ثَمَرِه (10%), وإذَا كانَ يُسقَى بأجرةٍ وتكلفةٍ؛ فالواجبُ نصفُ العُشرِ (5 %), وإذا سُقيَ نصفَ الوقتِ بماءِ المطرِ، والنصفَ الآخرَ بأُجرةٍ وتكلفةٍ؛ فالواجبُ ثلاثةُ أرباعِ العُشرِ (7.5 %), وإنْ سُقيَ بأحدِهِما أكثرَ منَ الآخرِ فالحكمُ للأكثرِ، لحديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُما أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: (فِيْمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) أخرجهُ البخاريُّ، والعثريُّ: هُو النخلُ الذِي يشربُ الماءَ بعروقِه الممتدَّةِ فِي الأرضِ دونَ أنْ يسقِيَهُ أحدٌ، والنضحُ: هو نقلُ الماءِ إلَى المزروعاتِ علَى الحيواناتِ، أو بالآلاتِ، وخراطيمِ المياهِ والتنقيطِ، وهُوَ مَا يُعرفُ عندِ العوامِّ بالتفتوف، ونحوِها.
4.      وقتُ إخراجِ الزكاةِ فِي الثمارِ بعدَ الجفافِ، وذلكَ إذَا صارَ ثَمَرُ النخلِ تَمْراً, والعنبُ زبيباً, وأمَّا فِي الزروعِ   فإخراجُ الزكاةِ يكونُ بعدَ دَرْس الزَّرعِ، وتصفيَةِ الحَبِّ مِن التِّبنِ أو القشرِ, ولَا زكاةَ علَى التَّبنِ والقشرِ إلَّا إذَا كانَ الحبُّ يدَّخر ويؤكلُ بقشرِه، فإنَّ القشرَ يدخلُ فِي حِسَابِ الزَّكاةِ؛ لأنَّه طعامٌ.
5.      النَّخلُ الذِي لَا يصيرُ بَلَحُهُ تمراً, والعنبُ الذِي لَا يصيرُ زبيباً, تُؤخذُ زكاتُه مِن ثمنِه بعدَ بيعِه إذا بلغَ نصاباً، وهوَ مذهبُ المالكيَّةِ, وعندَ الشافعيَّةِ تؤخذُ الزكاةُ مِن نفسِ الثَمَرِ عندَ نُضْجِه وصَلاحِهِ للأكلِ, وقولُ المالكيَّةِ أيسرُ علَى الناسِ، وبه أفتى ابنُ عُثيمينَ، وقالَ: " لأنَّ ذلكَ أسهلُ علَى المالكِ، وأنفع للمحتاجِ "، ولأنَّهُ قَد يتسارعُ إليهِ الفسادُ، فلا يستفيدُ الفقيرُ منهُ.
6.      إذَا بيعَ الزرعُ رَطْباً قبلَ الجَفافِ، كالفولِ والبازلَّاءِ واللوبياءِ التِي تُباعُ بقرونِهَا، فهذهِ حكمُهَا كحُكمِ النَّخلِ الذِي لا يَصِيرُ بلَحُه تمراً، والعنبِ الذِي لَا يصيرُ زبيباً, إمَّا أن يُخرِجَ القدرَ الواجبَ، وهُو العُشرُ أَو نصفُ العُشرِ مِن نفسِ الزرعِ, وإمَّا أنْ يُخرِجَ قيمةَ الزكاةِ مِن ثمنِهِ بعدَ بيعِهِ، وهُوَ الأيسرُ علَى المزارعِ، والأنفعُ للفقيرِ، قالَ ابنُ عثيمينَ: " وإخراجُ القيمةِ غالباً أنفعُ للفقراءِ ".
7.      يجبُ علَى المزكِّي أنْ يُخرِجَ الزكاةَ عَن جَميعِ المَحْصُولِ, فلا تُخصَمُ النفقاتُ المتعلقةُ بِسَقْيِ الزَّرعِ مُطلقاً, وأمَّا النفقاتُ المُتعلِّقةُ بشراءِ البُذورِ والسَّمادِ والمُبيداتِ لوقايةِ الزرعِ مِن الآفاتِ، ومؤنَةِ الجُذاذِ والحصادِ، فإنَّها تُخصَمُ مِنَ المحصولِ قبلَ حِسابِ النصابِ، على الرَّاجحِ مِن أقوالِ أهلِ العِلم, ودليلُ ذلكَ قولُ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهُمَا: (يَقْضِى مَا أَنْفَقَ عَلَى الثَّمَرَةِ، ثُمَّ يُزَكِّى مَا بَقِيَ) أخرجه البيهقيُّ.  
8.      إذا اشتركَ شركاءٌ في زرعٍ واحدٍ فإنَّ هذَا الزرعَ يُعَدُّ مَالاً واحداً، وتَجبُ فيهِ الزَّكاةُ كأنَّهُ لشخصٍ وَاحدٍ، فإذَا بَلغَ النصابَ قبلَ قسمتِهِ وجبتْ فيه الزكاةُ؛ لعمومِ قولِه عليهِ الصلاةُ والسلامُ: (لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ؛ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ) أخرجه أبو داود، فإذَا أخذَ كلُّ واحدٍ نصيبَه مِن الزرعِ أو الثمرِ أخرجَ القدْرَ الواجبَ حسبَ حِصتهِ، وإذَا استأجرَ الشخصُ أرضاً فزرَعَها؛ فإنَّ زكاةَ الزرعِ تجبُ عليهِ دونَ مالكِ الأرضِ؛ لأنَّ الثَّمرَ لهُ، لَا لِصاحبِ الأرضِ.
9.      تُصرفُ زكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ فِي الأصنافِ الثَّمانيَةِ الواردَةِ فِي قولِه تعالَى: )إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ( سورة التوبة: 60, ولا تُعطَى الزَّكاةُ للأصولِ؛ كالأبِ والأمِّ، والجدِّ والجدَّةِ, ولا تُعطَى للفروعِ؛ كالأبنَاءِ وأبنائِهِم، ذكوراً كانُوا أو إناثاً, ويجوزُ إعطاؤُها للإخوةِ والأخواتِ، وأزواجِ البناتِ، وأزواجِ الأخواتِ، وسائرِ الأقاربِ، بشرطِ أنْ يكونُوا فُقراءَ، أو مِن أهلِ المصارِفِ المذكورةِ فِي الآيةِ، وهِي حالئذٍ صدقةٌ وصِلةُ رحمٍ، فيكونُ ثوابُها أعظمَ عندَ اللهِ تعالَى.
10.  سائرُ الخَضرواتِ والفواكِهِ سِوَى ثمرتَيْ النخِيلِ والعِنَبِ، ففِي وُجوبِ الزكاةِ فيهَا خلافٌ بينَ العُلماءِ، وننصحُ بإخراجِ الزكاةِ منهَا إذَا بلغَ المحصولُ نِصاباً، بعدَ خَصْمِ النَّفقاتِ التِي أُنفِقتْ عليهَا فِي غيرِ السَّقيِ، وفقَ مَا سبقَ بيانُهُ فِي البَنْدِ السَّابِعِ، خُرُوجاً مِنَ الخِلافِ، ومُسارعةً لشكرِ النِّعمَةِ.

واللهُ تعالَى أعلمُ، وصلَّى اللهُ وسلَّمَ علَى نبيِّنا محمدٍ، وعلَى آلهِ وأزواجِه وأصحابهِ أجمعينَ

الجمعة، 14 مارس 2014

واجب المسلم تجاه مجريات الثورات بين النصرة والسكوت

بسم الله الرحمن الرحيم
واجبُ المسلمِ تجاهَ مجرياتِ الثوراتِ بينَ النُّصرةِ والسُّكوتِ

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، والصلاةُ والسلامُ علَى خيرِ خلقِ اللهِ أجمعينَ، وبعدُ:
فإنَّ اللهَ تباركَ وتعالَى قَد أقامَ السمواتِ والأرضَ علَى ميزانِ العدلِ والحقِّ، وحذَّرَ الناسَ مِن الظلمِ والعدوانِ، وأَمَرَ المُسلمَ بنصرةِ الحقِّ وأهلِهِ، ومُحاربةِ البغيِ ورَهْطِه؛ ولو كانُوا مِن المسلمينَ، فقالَ سبحانَهُ وتعالَى: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (الحجرات، الآية 9)
أنَّ الآيةِ فيهَا نصٌّ واضحٌ علَى أنَّ الاقتتالَ إذَا وقعَ بينَ المؤمنين فإنَّنَا مأمورونَ بالإصلاحِ ابتداءً؛ لكنْ إذَا وقعَ مِن إحدَى الطائفتين بغيٌ أو ظلمٌ، ورفضَتْ جهودَ الصُّلحِ؛ فإنَّ الواجبَ هوَ زجرُها عنْ هذَا الظُّلمِ، ولَو بالقتالِ، وحملِ السِّلاحِ؛ إلَى أن ترجعَ الفئةُ الباغيةُ للحقِّ، وطريقِ الجادَّةِ الصَّوابِ، وتجنحَ للصُّلحِ.
وقدْ وردَ عَن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أحاديثُ صحيحةٌ تُوهِمُ خلافً ذلكَ؛ لأنَّها تنهَى عَن المشاركةِ فِي الفتنةِ؛ إذَا وقعتْ بينَ المسلمينَ، منها حديثُ أبِي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: (سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ) (أخرجهُ البخاريُّ: ح 3601).
إنَّ الحديث فيهِ نهيٌ واضحٌ عَن المُشاركةِ فِي الفتنةِ إذَا وقعتْ؛ أياً كانتْ أسبابُها وأطرافُها، وأنَّ الواجبَ علَى المُسلمِ أنْ يعتزلَ الفريقَينِ المقتتلَينَ، وهذا قد يُوهمُ التعارضَ بين الحديثِ، والآيةِ الكريمةِ التِي سبقتهُ.
وقدْ ذهبَ المُحقِّقونَ مِن أهلِ العلمِ إلَى إزالتهِ بالجمعِ بينَ الدليلينِ؛ حيثُ فرَّقُوا فِي هذِه المسألةِ بينَ حالتينِ:
الحالةُ الأولَى: أنْ يقعَ القتالُ بينَ المسلمينَ، ويُعرفَ أهلُ الحقِّ منهُم مِن البغاةِ والمعتدينَ، وعندهَا فالواجبُ علَى المسلمِ نُصرةُ أهلِ الحقِّ، وقتالُ أهلِ البغيِ، وهوَ المستفادُ مِن آيةِ الحجراتِ السابقةِ، ويأثمُ مَن تركَ نصرةَ أهلِ الحقِّ، لحديثِ جابرٍ بن عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قالَ: ( مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ ) (أخرجه أحمدُ: 15933، وأبو داودَ: 4884، وحسَّنه الألبانيُّ).
الحالةُ الثانيةُ: أنْ يقعَ القتالُ بينَ طرفينِ، كِلاهُما علَى باطلٍ فيهِ، أو لَا يستطيعُ الناظرُ أن يَمِيزَ الفئةَ العادلةَ مِن الباغيةِ، وعندهَا فالواجبُ اعتزالُ القتالِ، وإمساكُ اللسانِ، وعدمُ الخوضِ فِي هذهِ الفتنةِ.
وإليكَ بعضُ النقولِ الفقهيَّةِ التِي تؤكِّدُ هذَا التَّفصيلَ:
جاءَ فِي تفسيرِ القرطبيِّ: " لَو كانَ الواجبُ فِي كلَّ اختلافٍ يكونُ بينَ الفريقينَ الهربَ منهُ، ولزومَ المنازل؛ لمَا أُقيم حقٌّ، ولا أُبطل باطلٌ، ولوجَد أهلُ النفاقِ والفجورِ سبيلاً إلَى استحلالِ كلِّ ما حَرَّمَ اللهُ عليهم مِن أموالِ المُسلمينَ، وسَبْيِ نسائَهَم، وسفكِ دمائِهم، بأنْ يتحزّبُوا عليهِم، ويكُفّ المسلمونَ أيديهِم عنهُم، بأن يقولُوا: هذِهِ فتنةٌ قَد نُهِينَا عَن القتالِ فيهَا، وأُمِرْنَا بكفِّ الأيدِي والهربِ منهَا " (تفسير القرطبي: 16 / 287).
وقالَ الإمامُ النوويُّ رحمَه اللهُ: " قالَ معظمُ الصحابةِ والتابعينَ وعامَّةُ علماءِ الإسلامِ: يجبُ نصرُ المُحقِّ فِي الفتنِ، والقيامُ معهُ بمقاتلةِ الباغـينَ، كمَا قالَ تعالى: { فَـقَـاتِـلُـواْ الَّـتِى تَـبْـغِـى }، وهذَا هُو الصَّحيحُ، وتتأولُ الأحاديثُ علَى مَن لَم يظهرْ لهُ المحقُّ مِن المُبطِلِ، أو علَى طائفتينِ ظالمتينِ، لا تأويلَ لواحدةٍ منهمَا، ولو كانَ كمَا قالَ أصحابُ القولِ بالعزلةِ، وعدمِ المشاركةِ، وتركِ والخوضِ فِي فتنةِ القتالِ؛ لظهرَ الفسادُ، واستطالَ أهلُ البغيِ والمُبطلونَ، واللهُ أعلمُ " (شرح صحيح مسلم: 18 / 10 بتصرفٍ يسيرٍ).
وبناءً علَى مَا سبقَ:
‌أ.        مَنْ عَرفَ أهلَ الحقِّ والرِّضوان، وميَّزهُم عنْ أهلِ الباطلِ والعدوانِ؛ فالواجبُ عليهِ نصرتهُم بكلِّ وسيلةٍ ممكنةٍ، ويحرمُ عليه خذلانهمْ؛ حتَّى لَا يعلُو الفجَّارُ علَى الأبرارِ؛ فيعمَّ الفسادُ فِي الأرضِ.
‌ب.    أمَّا مَن قَصُرَ فَهْمُهُ عَن تمييزِ أهلِ الحقِّ مِن الباطلِ، فالواجبُ عليهِ اعتزالُ الفتنةِ، وعدمُ الخوضِ فيهَا بسلاحِهِ، أو بلسانِهِ، بلْ إنهُ مأمورٌ بالسكوتِ، وعدمِ الحديثِ فِي هذَا الأمرِ مطلقاً؛ لأنَّه لا عِلمَ لهُ بهِ، وقد قال تعالى في ذلك: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } (الإسراء، الآية: 36).
‌ج.     إنَّ تَكَلُّمَ بعضِ الدُّعاةِ فِي بعضِ الوقائعِ التِي لمْ يظهرْ لهُم فيهَا أهلُ الحقِّ منَ الباطلِ يزيدُ الفتنةَ ويؤججها، ويُلَبِّسُ علَى المسلمينَ دينهُم، وزيدُ الفجَرةَ جرأةً علَى استباحةِ دماءِ الأبرياءِ، والعياذُ باللهِ، فإذَا اعتزلتهَا أيديهِم بدعوَى أنَّها فتنةٌ؛ فلتعتزلْها ألسنتُهم كذلكَ، واللهُ تعالَى أعلمُ.

وصلَّى اللهُ وسلَّمَ علَى سيِّدنَا محمدٍ، وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.
محمد سليمان نصر الله الفرا
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
رئيس الدائرة العلمية في رابطة علماء فلسطين
محاضر بكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية - غزة

الجمعة، 14 فبراير 2014

أبنائي طلاب مساق حقوق الإنسان في الشريعة والقانون:
إليكم ملخص الفصل التمهيدي من المساق، ويتحدث عن تعريف الحق في اللغة، والاصطلاح الشرعي والقانوني، وتقسيمات الحقوق بين الشريعة والقانون، وتقييم وثائق حقوق الإنسان، ومنزلة حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية.


http://www.mediafire.com/view/dxx9y0cdlc8pcpw/تعريف_الحق_وتقسيماته_وتقييم_وثائق_حقوق_الإنسان.pdf

الاثنين، 20 يناير 2014

حكم اعتبار حق العودة على المزاج كالحق في الزواج

بسم الله الرحمن الرحيم
حكمُ اعتبارِ حقِّ العودةِ علَى المزاجِ كالحقِّ فِي الزَّواجِ

o     هلْ يجوزُ اعتبارُ حقِّ عودةِ الفلسطينيينَ اللاجئينَ إلَى ديارهم التِي طُرِدوا منهَا حقاً شخصياً يجوزُ التنازلُ عنهُ كحقِّ الإنسانِ فِي الزواجِ ونحوِهِ من المباحات ؟
الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ علَى رسولِ اللهِ، وآلهِ وصحبِهِ ومَن والاهُ، وبعدُ:
إنَّ اللهَ جلَّ وعلَا قد فرضَ علَى المسلمينَ الذينَ أُخرِجوا مِن ديارِهم وأموالهِم الجهادَ في سبيلِه، وأمرهم بقتالِ الذينَ فتنوهمْ فِي دينهِم؛ بإخراجهِم مِن أرضِهِم؛ فقالَ سبحانه: { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ... } (البقرة، من الآية 191).
وقد نزلتْ هذهِ الآيةُ الكريمةُ فِي كفارِ قريشٍ الذينَ فتنُوا المسلمينَ فِي دينهمْ، بإخراجهِمْ من أرضهم وأوطانهمْ ظلماً وقهراً وعدواناً.
بل إنَّ القرآن الكريم قد ردَّ علَى أولئكَ السفهاءِ الذينَ أنكرُوا علَى المسلمينَ قتالَهُم المعتدينَ فِي الأشهرِ الحُرُمِ، وهُم الذينَ أخرجوهُم من أرضهِم وبلادهم، قال تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } (البقرة، الآية 217).
وقد فسَّر عددٌ مِن العلماءِ الفتنةَ فِي الآيتينِ: بفتنةِ المسلمينَ فِي دينهمْ بإخراجهِم من أرضهِم، والصدِّ عن سبيلِ اللهِ تعالَى، والوقوفِ فِي وجهِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه.
وعليهِ فإنَّ مَن أُخرِج مِن أرضِه ظُلماً مأمورٌ بِحملِ السِّلاحِ، وقتالِ الظالمينَ الذينَ أخرجوهُ مِن أرضهِ، ولا يجوزُ لهُ أنْ يُسلِّم لهمْ بالأمرِ الواقعِ، أو يرضَى باستيلائهِم علَى ديارهِ، ولذلكَ كانَ القتالُ فِي سبيلِ اللهِ واجباً، وكانَ الجهادُ ماضياً إلى يومِ القيامةِ، وهذا أمرٌ مجمعٌ عليهِ بينَ علماءِ الأمةِ الموثوقينَ علَى مرِّ السنينَ.
أمَّا الزواجُ فِي الإسلامِ فهوَ سنةٌ حثَّ عليهَا النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَّ، ولكنْ لمْ يَرِدْ نصٌّ مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ يأمر الشباب بالقتالِ من أجلِ الزواج، ويتوعدُ تاركَه بالعذابِ الشديدِ يومَ القيامةِ، بلْ إنَّ غيرَ القادرِ علَى النكاحِ مأمورٌ بالتَّعففِ والتصبُّرِ؛ لقولِهِ تعالى: { وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ... } ( سورة النور، من الآية: 33)، ولحديثِ يزيد بنِ عبدِ اللهِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال: ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ؛ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) (متَّفقٌ عليه).
وقد ثبتَ عن غيرِ واحدٍ من العلماء أنَّهُ تَرَكَ الزَّواجَ، وتفرَّغَ للعلمِ والتدريسِ والكتابةِ؛ كالإمامِ النَّوويِّ وغيرهِ، ولمْ يثبُتْ عنْ أحدٍ مِن العُلماءِ أنَّهُ أجازَ تركَ العدوِّ يسرحُ ويمرحُ في بلادِ المسلمينَ التي اغتصبها منهمْ عنوةً؛ بل قالوا بوجوبِ الجهادِ فِي سبيلِ اللهِ، واعتبروا قتالَ الغُزاةِ فرضَ عينٍ علَى كلِّ قادرٍ علَى حملِ السلاحِ.
وعليه؛ فإنَّ الذِي يُشَبِّهُ حقَّ العودةِ بالزَّواجِ، ويعتبرُهُ حقاًّ شخصياً يجوزُ لصاحبِهِ أنْ يتنازلَ عنهُ، إنَّما هُو سفيهٌ لَا يفقهُ فِي سُننِ الدينِ والحياةِ شيئاً، أو مارقٌ وخائنٌ لهذه الأمَّةِ، ولقضيَّةِ فلسطينَ، وكلُّ مَن يؤمِنُ بذلكَ، أوْ يُوافقُ علَيهِ مأمورٌ بالمسارعة إلَى التوبةِ مِن هذا البُهتانِ العظيمِ، والضَّلالِ المُبين.

محمد سليمان نصر الله الفرا
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
رئيس الدائرة العلمية في رابطة علماء فلسطين
محاضر بكلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية - غزة
فلسطين المحتلة – قطاع غزة
mohammadelfarra@hotmail.com
facebook.com/shaikh.mohammadelfarra

الاثنين، 6 يناير 2014

الدعاة البرجوازيون


الدعاة البرجوازيون
بقلم: محمد سليمان الفرا
يُعرِّف علماء الاجتماع البرجوازية بأنها: طبقة اجتماعية ظهرت في القرنين 15 و 16 للميلاد، تمتلك رؤوس الأموال والحرف, وتمتلك كذلك القدرة على الإنتاج والسيطرة على المجتمع مؤسسات الدولة للمحافظة على امتيازاتها ومكانتها.
بمعنى أنها طبقة غير منتجة، وتعيش من فائض قيمة عمل العمال، حيث أن البرجوازيين هم الطبقة المسيطرة على وسائل الإنتاج، وهم فئات ومراتب تبدأ من كبار البرجوازية، وانتهاءً إلى البرجوازيين الصغار...
والعجيب أنك أصبحت اليوم ترى طبقة جديدة من طبقات البرجوازيين، وهي طبقة ( الدعاة البرجوازيين )، وهم الدعاة الذين أحسنوا في مجال التأصيل النظري لمفاهيم الإسلام، وخرجوا على الناس بأثوابهم البيضاء القصيرة ( وبعضهم لبس البنطال ) ولحيتهم الطويلة ( وبعضهم كانت لحيته قصيرة أو كان داعيةً حليقاً ) يتحدثون على شاشات التلفاز... حيث الغرف المكيفة، ولا غبار ولا حر يعيق تحركه في الشارع متنقلاً بين الناس.
هؤلاء الدعاة الذين عاشوا على عطايا أصحاب القنوات الفضائية، وتكسبوا من وراء ألسنتهم، ولم يكابدوا التعب في حياتهم؛ لا يعقل أن يفرطوا يوماً بهذه المكتسبات التي جعلتهم من أصحاب النعيم في الدنيا...
ولذلك لا تستغرب، وأنت ترى هؤلاء البرجوازيون على شاشات التلفاز يشرعنون القتل للظلمة، ( ولا أقول يشرعون ) ويتساوقون مع المجرمين الذين ولغوا في دماء الناس وأعراضهم، ويلوون أعناق النصوص الصحيحة للوصول لأغراضهم الخاصة.
هؤلاء ( الدعاة ) تكشفهم المحن والمحكَّات، التي تخرج ما في قلوبهم، وتظهرهم للناس على حقيقتهم، ولله در الشاعر العربي حين قال:
جزى الله الشــــــدائد كل خيرٍ *** وأن كانـت تغصصني بريقي
وما شـــــــكري لها إلا لأني *** عرفت بها عدوي من صديقي

الأربعاء، 11 ديسمبر 2013

بين القنوت والقنوط

بسم الله الرحمن الرحيم
بين القنوت والقنوط
الشيخ محمد سليمان الفرا
مع بدء موسم الشتاء في كلِّ عام تسمعُ عدداً من الناس يدعو ربه راجياً نزول الغيث بقوله: ( اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانتين ) [ بحرف التاء ]، كما أن عدداً من المصلين يسأل: ( يا شيخ ما حكم دعاء القنوط ) [ بحرف الطاء ]، وكلاهما خطأٌ بيِّنٌ في اللغة العربية، ولذلك وجب التنبيه إلى الفرق بين الكلمتين؛ ذلك أن الاختلاف بينهما في المبنى يقود إلى اختلافٍ كبيرٍ في المعنى، والفرق بينهما على النحو التالي:
أولاً: معنى القنوت:
( القنوتُ ) مصدرٌ من الفعل الثلاثي اللازم ( قنتَ )، وتأتي في اللغة على عدّةٍ معانٍ، منها الدُّعَاء وَالْقِيَام، والخشوع وَالصَّلَاة، والخضوع وَالسُّكُوت، وَإِقَامَة الطَّاعَة.
ومن ذلك حديث أنسٍ رضي الله عنه ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَلْعَنُ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) متفق عليه، والمعنى يدعو عليهم في صلاته.
وحديث جابرٍ رضي الله عنه مرفوعاً ( أَفْضَل الصَّلَاة طُول الْقُنُوت ) أخرجه مسلمٌ، والمعنى: طول القيام على ما ذكره النووي، أو طول الدعاء على ما رجَّحه غيرهُ.
وقد ورد ذكر القنوت في القرآن الكريم في عدة مواضع كلُّها تدور على المعاني السابقة، منها قوله تعالى: {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} آل عمران، 43، أي: أطيعي ربكِ، أو داومي على طاعة ربِّكِ، وكذلك قوله تعالى: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} الأحزاب، 31.
وقوله جلَّ وعلا: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} البقرة، 116، والمعنى: خاضعون له, مسخَّرون تحت تدبيره، وقوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} البقرة: 238، أي خاشعين أو ساكتين لا تتكلموا في صلاتكم.
وعليه فكل المعاني التي تكور عليها كلمة ( القنوت ) هي معاني خيرٍ مطلوبةٌ منا بنص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
ثانياً: معنى القنوط:
أما ( القنوط ) فيدور معناه في اللغة على اليأس، أو شدةِ اليأس، وانقطاع الأمل عن الخروج من الحالة التي يكون الانسان عليها، ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: (وَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ مَا قَنَطَ مِنْ جَنَّتِهِ أَحَدٌ) متفقٌ عليه، والمعنى ما يئس الكافر رحمة الله تعالى فأقبل عليه تائباً لينال الجنة.
وقد جاء في قوله تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} الزمر، 53، معناها: يا محمد قل للعصاة من عبادي الذين تمادَوا في الذنوب, وأسرفوا على أنفسهم باقتراف كلِّ ما دعتهم إليه شهواتهم: لا تَيْئسوا من رحمة الله؛ فإن الله يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب منها ورجع عنها مهما كانت, إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده, الرحيم بهم الذي يرحم ضعفهم واستكانتهم.
وكذلك قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ} الشورى، 28، أي من بعد ما اشتدَّ يأسهم من نزوله.
وبهذا يتبين أن الكلمتين يكاد يكون بينهما تضادٌّ في المعنى، فالقنوت يحمل معنى الرجاء، والقنوط دائرٌ معناه على الياس او أشدِّ اليأس.
والله تعالى أعلم